Wednesday, January 21, 2026

دمقرطة الأمم المتحدة* ألم يحن الوقت للإصلاح الهيكلي في الأمم المتحدة؟ 5

دمقرطة الأمم المتحدة*

 ألم يحن الوقت للإصلاح الهيكلي في الأمم المتحدة؟

 

 

محمد بالروين

 

(الجزء 4 من 5)

 

حاولت في الجزء الأول من هذا المقال تسليط بعض الضوء

على أهم أهداف الأمم المتحدة واهم مؤسساتها،

وفى الجزء الثاني حاولت مناقشة ضرورة الحفاظ

على الأمم المتحدة مع ضرورة إصلاحها،

ومعالجة أهم القضايا التي تسببت في

اختلال توازن القوي العالمية.

وفي الجزء الثالث حاول مناقشة أربع قضايا 

 أخري تسببت في اختلال توازن القوي العالمية.

اما في هذا الجزء الرابع سأحاول تلخيص أهم 

 المحاولات السابقة لإصلاح الأمم المتحدة،

ولماذا فشلت؟!

 

أهم المحاولات السابقة لإصلاح الأمم المتحدة

 

في 3 ديسمبر/كانون الأول 1993، اعتمدت الجمعية العامة القرار 48/26، الذي وافقت فيه على إنشاء فريق عمل مفتوح العضوية للنظر في جميع جوانب مسألة زيادة عضوية مجلس الأمن والمسائل الأخرى المتعلقة به.

 

بدأ الفريق العامل مداولاته في يناير 1994, وكانت القضية الجوهرية متعلقة بإصلاح مجلس الأمن وكيفية توسيعه (راجع: كيلي كيت, 2000).

 بمعني:

ما هو الحجم المناسب لتوسيع المجلس؟

كيف ينبغي اختيار الأعضاء الدائمين الجدد؟

وهل ينبغي منحهم حق النقض؟

 

وفي هذا الصدد، قُدّمت مقترحات عديدة ومختلفة من أعضاء الجمعية العامة. وكان من أهمها مقترحات رئيسية ثلاث أثارت جدلًا واسعًا هي:  

 

اولاً: مُقترح حركة عدم الانحياز

في عام 1996، قدمت حركة عدم الانحياز اقتراحا يقضي بتوسيع عضوية المجلس الدائمة وغير الدائمة، وذلك بزيادة العضوية غير الدائمة إلى 17 عضوًا على النحو التالي:

·       أفريقيا/آسيا من خمسة إلى تسعة أعضاء؛

·       وأوروبا الشرقية من عضو واحد إلى عضوين؛

·       وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي من عضوين إلى ثلاثة؛

·       وأوروبا الغربية وغيرها من دول أخرى من عضوين إلى ثلاثة.

 

وكان الهدف هو تحقيق تمثيل عادل بين المناطق، واعتماد نظام تناوب عادل، وحظر إعادة الانتخاب الفوري. كما اقترحت حركة عدم الانحياز زيادة حجم مجلس الأمن من 15 إلى 26 عضوًا، مع النظر في إضافة مقعد دائم واحد لكل من أفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وأن تصبح اليابان وألمانيا عضوين دائمين، لان اليابان وألمانيا تُصنفان كقوى عظمى من الناحية الاقتصادية، وتساهمان برسوم كبيرة للأمم المتحدة، كما تقدمان مساهمات كبيرة لبرامج الأمم المتحدة وعمليات حفظ السلام (للمزيد راجع: الجمعية العامة, 1998).

 

والحقيقة إن ضم اليابان وألمانيا فقط كعضوين دائمين في مجلس الأمن لن يحل المشكلة الرئيسية، ولن يحل أزمة خلل التوازن! علاوة على ذلك، إن إضافة ألمانيا ستعني أن هناك ثلاثة من الأعضاء السبعة الدائمين سيكونون أوروبيين. وهذا سيعطي المنطقة وزنًا غير عادل وغير مستحق في السياسة العالمية،

 

وإذا مُنحت اليابان وألمانيا مقاعد دائمة، فماذا عن الدول الإسلامية التي تُشكل ما يقرب من ثلث الجمعية العامة وخُمس سكان العالم؟ ليس هذا فقط, بل يتجاهل هذا الاقتراح الإصلاحي أيضًا دولة الهند، التي تضم أكثر من 20% من سكان العالم.

 

وبالرغم من أن هذا الاقتراح يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أنه فشل في معالجة المشكلة الأساسية، وهي إساءة استخدام حق النقض من قبل بعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وبالتالي لا يمكن اعتباره خطة حل مناسبة لإصلاح الأمم المتحدة.

 

ثانياً: مُقترح اسماعيل

في عام 1997، قُدِّم اقتراحٌ ثانٍ للإصلاح من السيد رزالي إسماعيل، ممثل ماليزيا لدى الأمم المتحدة، اقترح فيه زيادة عضوية مجلس الأمن من 15 إلى 24 عضوًا بإضافة خمسة أعضاء دائمين وأربعة أعضاء غير دائمين. واقترح انتخاب الأعضاء الخمسة الدائمين الجدد والأعضاء الأربعة غير الدائمين. وان يمثل الخمسة أعضاء الدائمين:

·       واحد من كل من الدول النامية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي،

·       واثنان من الدول الصناعية،

·       وأربعة أعضاء غير دائمين،

·       واحد من كل من الدول الأفريقية والدول الآسيوية ودول أوروبا الشرقية ودول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وقد عارضت بعض الدول هذا الاقتراح، (راجع: الجمعية العامة, 1996).

 

وكما هو الحال مع اقتراح حركة عدم الانحياز، جادلت بعض الدول ضد فكرة إضافة أعضاء دائمين. فعلى سبيل المثال، عارضت باكستان أي زيادة في العضوية الدائمة للمجلس، مُصرِّحةً بأن ذلك لن يخدم سوى مصالح عدد قليل من الدول، ودعت باكستان، بدلاً من ذلك، إلى زيادة متناسبة في عدد الأعضاء غير الدائمين (راجع: الجمعية العامة, 1997).

 

وهنا يمكن القول، إن العيب الرئيسي في هذا الاقتراح هو عدم وضوحه بما يكفي. فهو لم يوضح ما إذا كان الأعضاء الخمسة الدائمون الجدد سيتمكنون من ممارسة حق النقض ام لا؟ وإذا ما تضمن هذا الحق، فإن مشكلة إساءة استخدامه ستزداد تعقيداً! علاوة على ذلك، لم يتضمن هذا الاقتراح كيفية معالجة هذه المشكلة بنجاح.

 

ثالثاً: مقترح إيطاليا 

طرح المندوب الإيطالي لدى الأمم المتحدة فكرة مفادها أن الحل الأمثل لتوسيع مجلس الأمن هو زيادة عدد المقاعد غير الدائمة. وبناءً على ذلك، أوصى بإضافة من ثمانية إلى عشرة مقاعد غير دائمة جديدة، يتم انتخابهم من بين الدول الـ 24 إلى 30 الأكثر إسهامًا في تحقيق أهداف المنظمة.

 

من مزايا هذا الحل أنه يسمح بمشاركة أكثر تأتيرًا في المجلس من قِبل الدول التي تتحمل أعباءً ومسؤوليات أكبر، ليس فقط من حيث الموارد المالية، بل أيضًا من حيث القوات لعمليات حفظ السلام وغيرها من الأنشطة. في الوقت نفسه، يسهّل هذا المقترح وصول جميع الدول الأعضاء إلى المجلس، إذ سيقلل بشكل كبير من المنافسة الشديدة المعتادة مع الدول الأكبر حجمًا داخل مجموعاتها الإقليمية (راجع: الجمعية العامة, 1998).

 

ولكن المشكلة الرئيسية في هذا المُقترح، هي أن الاقتصار على زيادة عدد الأعضاء غير الدائمين سيزيد من اختلال التوازن في تكوين المجلس والعلاقات بين الأعضاء، فالمشكلة لا تكمن في حجم المجلس بحد ذاته، بل في توزيع السلطة بين أعضائه وكيفية استخدامهم لها (راجع: الجمعية العامة, 1997). في الواقع، لقد تم زيادة عدد المقاعد غير الدائمة في الماضي، لكن ذلك لم يحل مشكلة إساءة استخدام حق النقض (الفيتو).

 

ختامًا، يمكننا الاشارة الي نقطتين رئيسيين في هذه المقترحات الثلاثة.

 

أولا: يُعدّ تركيزها الرئيسي على توسيع حجم مجلس الأمن بحيث يكون لجميع المناطق تمثيلٌ ما فكرةً جيدةً، وإن كانت غير كافية لما تطالب به دول عديدة وهو تمثيل فعّال وهادف في ادارة مجلس الأمن.

 

ثانيا: يُعدّ فشل هذه المقترحات في معالجة مسألة إساءة استخدام حق النقض (الفيتو) من قِبل بعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن نقطة ضعف رئيسية تمنع تطبيقها بنجاح. فمن الواضح أنه إذا فشلت الدول في معالجة مشكلة إساءة استخدام السلطة في مجلس الامن، فإن أي إصلاحات آخري ستكون بلا معنى.

 

في الجزء الخامس (والأخير) من هذا المقال

سوف أحاول تلخيص أهم العناصر

في مُقترحي لإصلاح الأمم المتحدة.

 

يتبع...

 

والله المستعان.

 

=========

المراجع  

*دمقرطة الأمم المتحدة -Democratization of the United Nations
ترجمة مُختصره ومُحدثة لمقالى المنشور في مجلة الشؤون الدولية. المجلد 2، العدد 2 (شتاء 2002
الصفحات 40-62 , نشر فرانك كاس، لندن.
ISSN 1475-3553

https://smallpdf.com/file#s=1a6ce6a0-d436-4ab3-9ed1-d33a1c31bf63

 

Kelly-Kate Pease, International Organizations: Perspectives on Governance in the Twenty First Century (New Jersey: Prentice-Hall 2000).

 

GA/9430, 24 August 1998                                                                      

https://press.un.org/en/1998/19980824.ga9430.html

 

GA/9151, 1 November 1996                                                                    

https://press.un.org/en/1996/19961101.ga9151.html

 

GA/9228, 20 March 1997                                                             

https://press.un.org/en/1997/19970320.ga9228.html

 

GA/9509, 20 November 1998                                                          

https://press.un.org/en/1998/19981120.ga9509.html

 

GA9511, 23 November 1998                                                                             

 https://press.un.org/en/1998/19981123.ga9511.html

 

No comments:

Post a Comment

أخر مقالات نشرتها