Wednesday, July 27, 2016

يا رئاسة الهيئة.. ليس هكذا تُدار الأمور!


يا رئاسة الهيئة.. ليس هكذا تُدار الأمور!


قامت رئاسة الهيئة وبعض من السادة أعضاءها المحترمين بتقديم رسالة للسيدات والسادة أعضاء لجنة الحوار السياسي المجتمعين بتونس خلال الفترة 17 - 18 يوليو 2016. والمُحزن في هذه الرسالة هو انها    لا تعكس كل الحقيقة, وغير مهنية, وملئية بالمغالطات. وأنها أيضا مُخالفة صريحة لما نصت عليه لائحة الهيئة الداخلية وكل الإجراءات الإدارية التى تم الأتفاق عليها خلال الفترة الماضية. والغريب في الامر أيضا أنها رسالة تتحدث بإسم كل أعضاء الهيئة, ولكن في الحقيقة لا تحمل أي طابع رسمي ولم يتم مُناقشتها من قبل الهيئة مُجتمعة. وفيما يلى بعض المُغالطات والعبارات الترويجية التى إستخدمها أصحاب هذه الرسالة لإقناع السيدات والسادة أعضاء لجنة الحوار السياسي ومُطالبتهم بقبول ما أطلقوا عليه "مشروع الدستور الليبي الدائم," ومُطالبتهم أيضا بان يكون هذا المشروع أساسا لأي حل للأزمة الليبية الحالية!

أولا: تدعى هذه الرسالة زورا وبهتانا بان الهيئة مُجتمعة ".. قامت بالتصويت على ما أطلقوا عليه (مشروع الدستور الليبي الدائم) وفق المسار الاجرائي الدي حدده الأعلان الدستوري! فهل فعلا صوتت الهيئة مُجتمعة على هذه المسودة وفق المسار الاجرائي الدي حدده الأعلان الدستوري؟ وهل فعلا تحصلت هذه الجلسة على النصاب القانوني (أي حضور 41 عضو) لإجتماع الهيئة رسميا كما كان سأئدا خلال كل جلساتها الماضية؟ وهل فعلا تم التصويت على هذه المسودة بأغلبية الثلثين زائد واحد (3/2 + 1) من مجموع أعضاء الهيئة, كما نص على ذلك الأعلان الدستوري؟ إن الإجابة - وبإختصار شديد - بالتأكيد: "لا." وهذا بشهادة وتصريحات أصحاب هذه المسودة أنفسهم. فعلى سبيل المثال لا الحصر, صرحت السيدة المُحترمة نادية عمران عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور والمؤيدة وبقوة لهذه المسودة, لبوابة الوسط يوم 20 أبريل 2016 , بان ".. التصويت على هذه المسودة كان بموافقة 34 عضوا من 36 عضو حضروا خلال الجلسة المسائية... " هذا ببساطة شديدة يعنى أن الذين حضروا الجلسة أقل (بكثير) من النصاب القانوني (الـ 41 عضو) المطلوب لإنعقاد جلسة رسمية للهيئة. وهذا يعني أيضا ان عضوين  من المشاركين في الجلسة لم يوافقوا على هذه المسودة, وان 22 عضو آخرين لم يشاركوا في مُداولات ونقاشات هذه الجلسة التى تم فيها التصويت. وحتى لو سلمنا جدلا بأن الجلسة كانت رسمية كما يدعون! فهل يمكن أعتبار الـ 34 عضو الذين صوتوا بـ "نعم" بمثابة الثلثين زائد واحد من الأعضاء الفعليين (أي من العدد الكلي الــ 58 عضو) كما فسره أصحاب هذه المسودة؟ والأجابة مرة آخرى , وبإختصار شديد, بالتأكيد: "لا." وذلك لان مفهوم "الثلثين زائد واحد" حسب تفسيرهم الجديد يساوي 38.67 (أي تقريبا 39) + 1 عضو (أي يساوي 40 عضوا). 

ثانيا: عندما فشل هؤلاء السادة في الوصول الي توافق بينهم, وعجزوا ايضا على تحقيق هدفهم في الوصول الي التصويت على هذا المسودة بأغلبية الثلثين زائد واحد من مجموع الأعضاء الفعليين (أي الحصول على 40 عضو من مجموع الأعضاء الفعليين), ذهبوا لتفسير النص الدستوري مرة أخرى ليصبح كالآتي: ".. وفق المسار الاجرائي الدي حدده الأعلان الدستوري بعد فهمه فهما دقيقا وفق أطاره التاريخي وأساس وجوده والعدد الفعلي لأعضاء الهيئة!" والسؤال مرة آخرى: ماذا يعني ذلك؟ وفي هذا الصدد وللإجابة على هذا السؤال تقول السيدة المحترمة نادية عمران عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور (في نفس المقابلة المذكورة أعلاه), بان ".. التصويت كان بموافقة 34 عضوا من 36 عضو حضرو خلال الجلسة المسائية، لافتة إلى أنه سيجري فتح باب الانضمام للتوقيع على المشروع للأعضاء المتغيبين..." والسؤال هنا من أين أتوا بفكرة "جمع التوقيعات كآلية بديعة من آليات التصويت؟ وهل يوجد في الاعلان الدستوري (أوفي أي وثيقة قانونية أخري) القول بهذه الفكرة؟! بمعنى آخر, هل تَعرض (أو حتى لمح) الأعلان الدستوري لفكرة ما يُعرف بــ "التصويت المفتوح والغير مُرتبط بمكان مُعين ولا بفترة زمنية مُحددة." وأن لم يوجد في الاعلان الدستوري أي شيء يتعلق بهذه الفكرة, فهل يمكن أعتبار ذلك مجرد إختراع من إختراعات أصحاب هذه المسودة من أجل تمريرها وإقناع الشعب بالتصويت عليها؟

والغريب أيضا أن السيد العضو المحترم عمر النعاس (في بوست له على صفحته الخاصة بعنوان: الذريعة الواهية... والحجة الدامغة.. حول إقرار مشروع الدستور) قد ذهب الي أبعد من ذلك بقوله ".. مقارنة مع ما يقوله البعض حول إغفال (18 عضو وآرائهم).. لنفترض (يقول الأستاد عمر) أن 60 عضوا كلهم كانوا حاضرين.. وتم اتخاذ القرار بأغلبية (41).. ألا يعني هذا إغفال (19 عضو وآرائهم ).. في رأيي الخاص ليس المهم عدد الأعضاء الذين يقرون مشروع الدستور حتى  ولو كانوا (60 عضوا).. ولكن المهم والذي يحسب فعلا هو إقرار الشعب الليبي في الاستفتاء العام لهذا المشروع ليكون دستورا نافذا.. ما أسأله (والكلام مازال للسيد عمر) هو: تمكين الشعب الليبي من قول كلمته وعدم مصادرة حقه في إبداء رأيه وتقرير مصيره من خلال الاستفتاء العام..." 

والحقيقة اننى أتفق مع الأستاد عمر في ما يخص حق الشعب وتمكينه من قول كلمته وعدم مصادرة حقه في إبداء رأيه وتقرير مصيره من خلال الاستفتاء العام. وانا شخصيا أتمنى وسأعمل على أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن. ولكن الامر العجيب هو تجاهل السيد عمر ورفاقة الذين وافقوا على هذه المسودة, وعدم أحترامهم للإجراءات والآليات التى حددها الأعلان الدستوري في هذا الخصوص. إن فكرة التصويت يا سيد عمر هي ببساطة شديدة "عملية إختيار للفكرة التى تعتقد الأكثرية انها الأحسن والأنسب من بين مجموعة من الأفكار المعروضة للنقاش والتصويت." وهي أنجح آلية لإتخاد القرارات في المجتمعات الديمقراطية المعاصرة. وهذه الآلية لا تعنى بأي حال من الأحوال انها الأفيد أو الأحسن, ولا تعني أيضا بأي حال من الأحوال انها – كما تقول - عملية إهمال أو إغفال لإفكار وبرامج الأقليات السياسية الأخري. وذلك لان أفكار وبرامج هذه الأقليات, وبالرغم من عذم فوزها, ستبقى مُحترمة ومُصانة ومصدر من مصادر التدافع والتنافس في المجتمع الحر, وقد تتبنى الأكثرية بعض من هذه الأفكار والبرامج في جولات تنافسية أخرى من النقاش. أن المبدأ الديمقراطي في هذا الشأن يشترط: "حكم الأكثرية وأحترام حقوق الأقليات." وعليه فأذا لم يكن للأكثرية قيمة كما تقول يا سيد عمر, فكيف سيقوم الشعب بإبداء رايه وأتخاد قراره في الأستفتاء العام الذى تُطالب به؟ وهل يجوز للأعضاء الرافضين لهذه المسودة (أذا لم يكن للأكثرية قيمة وليس مهم العدد كما تقول) أن تتقدم بمسودة أخرى وكبديل لمسودتكم, وعرضها على الشعب للإستفتاء عليها في نفس الوقت؟

وعليه فأن مُطالبتك يا أستاد عمر بعرض مسودة مشروعكم للدستور على الشعب الليبي لإقراره في استفتاء عام, ليست هو موضوع الخلاف هنا, ولكن ما نتحدث عنه في هذا السياق هو الخطوة الضرورية التى تسبق ذلك. الآ وهي الخطوة التى نص عليها الأعلان الدستوري وحدد آلياتها, وأشترط ان تسبق الأستفتاء الشعبي , وأن يتم أتخاد القرار فيها بأغلبية "الثلثين زائد واحد (3/2 + 1) من مجموع أعضاء الهيئة," وهذا بإختصار شديد هو بيت القصيد في هذا الشأن.

يا سادة, يا أصحاب هذه المسودة, ان تفسيركم هذا, مع أحترامى الشديد لكم جميعا, هو عجيب وغريب!   وبعيد كل البعد عن أي فهم دقيق للإعلان الدستوري. وهو تفسير لا يستند (كما تقولون) الي أي أطر - تاريخية أوساسية أو قانونية أو أجتماعية! وحتى لو سلمنا جدلاً بقولكم هذا, سيبقى السؤال المهم: من الذى له حق التفسير والفهم الدقيق لهذه النصوص؟! ولماذا رفضتم هذه المرة اللجؤ للسلطة القضائية لتفسير هذه المصطلحات , وخصوصا – "النصاب" و "الأغلبية" و "التوافق"؟ وهل يُعقل ان تُنصبوا أنفسكم - المُشرعين, والمُنفدين, والمُفسرين لهذه المصطلحات والنصوص في نفس الوقت؟ ألم يكن من أهم المبادي التوجيهية التى تعهدنا جميعا بالالتزام بها هو مبذأ "الفصل بين السلطات؟" ألم تلترم الهيئة بحكم المحكمة الخاص ببطلان أجتماعات الهيئة خارج الوطن؟ ألم تلتزم الهيئة ايضا بحكم المحكمة الخاص بإقاف رئيس الهيئة السابق السيد على الترهوني عن العمل؟ وأذا قامت الهيئة في السابق بإحترام الأحكام القضائية, فلماذا لا تقوم بأحترامها الان؟

ألم يَقُل القضاء كلمته في هذا الشأن في حكم محكمة استئناف البيضاء الصادر يوم 09 مايو 2016 والقاضي بعدم قانونية تعديل نصاب التصويت بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور؟! هذا التعديل  الذى كان نتيجة لفهمكم الفهم الدقيق لهذه النصوص كما تقولون. لقد جعل هذا الحكم القضائي التصويت الذي حدث على مسودتكم الأخيرة معدوم وغير قانوني, وأن عملية  تعديل النصاب الذى قمتم به هو إجراء باطل ومُخالفة صريحة للإعلان الدستوري. وعليه, ألا تعتقدوا بان رفضكم لحكم المحكمة الآخير وتفسيراته لما ورد بالأعلان الدستوري           هو تعبير واضح لتشكيكم في نزاهة القضاء وتأكيدكم للجميع علي عدم أحترامكم لمؤسسات الدولة.

ثالثا: يؤكد السادة الأعضاء الذين كتبوا هذه الرسالة بأن ".. هذا المسار الديمقراطي الذى أفضى الي هيئة مُنتخبة وضعت مشروعا لتأسيس الدولة الليبية, لا يمكن بأي حال من الاحوال العدول عنه أو تشويهه, بل يجب الاصرار على المضى فيه الي نهايته.." أليس هذا منطق فوقي غريب وعجيب بكل ما تحمل الكلمة   من معنى! والأغرب منه هو أن هؤلاء السادة الاعضاء يؤكدون في نهاية رسالتهم على ان هذا المسار الديمقراطي قد أفضى الي وضع مشروع دستور توافقي (أي بمعنى ليس بأغلبية الثلثين زائد واحد)!!" فماذا يقصدون بمصطلح "دستور توافقي" هنا؟ وكيف يمكن ان يتحقق التوافق على هذه المسودة وهناك ما يقارب من نصف الأعضاء يرفضونها أو لديهم ملاحظات جوهرية عليها.. 

أخيرا, ان إصرار هؤلاء السادة الأعضاء على عدم العدول على هذا المسودة بأي حال من الأحوال, وأصرارهم على المضى فيه الي النهاية, هو ببساطة أصرارهم علي عدم أحترام قواعد اللعبة الديمقراطية التى تم الأتفاق عليها وقبولها من كل الأعضاء من جهة, وتشكيكهم في نزاهة القضاء ورفضهم لأحكامه وتفسيراته لما ورد بالأعلان الدستوري من جهة أخرى. وفي أعتقادى أيضا ان هذا الإصرار لن يسير بالعمليه الدستورية الا الي الفشل والهاوية, ولن تكون هذا "المسودة" التى يعملوا على تسويقها الا مصدر للتوتر في ما تبقى من مجتمعنا الليبي, وأداة لزرع الفرقة والتناحر بين الفرقاء... فهل هذا ما يسعى اليه هؤلاء السادة الأعضاء؟.. والحقيقة أننى     شخصيا لا أعتقد ذلك, وأدعو الله الا يكون كذلك...

مرة أخرى, أدعو وبكل صدق رئاسة الهيئة وكل أعضائها المُخلصين الي عقد اجتماع في أسرع وقت ممكن, لمناقشة كيفية الخروج من هذا المأزق الذي وضعتنا فيه رئاسة الهيئة.. وألا فلنعلن وبكل شجاعة عجزنا على أداء مهمتنا المنوطة بنا, ونقوم بإرجاع هذه الامانة لإهلها قبل فوات الاوان .. هذا هو الخيار الوحيد المُتاح أمامنا يا سادة أذا اردنا فعلا ان نُساهم في أُعادة بناء دولتنا المنهارة, ونعمل على تاسيس وطننا المفقود.. فالوضع يا سادة جلل, والقضية لا تُحتمل, فهل انتم مُدركون لهذا الواقع المُزري الذى يعيشه شعبنا اليوم , وللتحدىات القادمة والمُحيطة به.. أدعو الله أن تستجيبوا لذلك .. وأن تكونوا في مستوى المسئولية... 

والله المستعان.

محمـدعبد الرحمن بالرويـن
ممثل دائرة مصراته في الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور. 
berween@gmail.com

Wednesday, July 13, 2016

مشروع مبادرة لإنقاد الهيئة التأسيسية



 مشروع مبادرة لإنقاد الهيئة التأسيسية

نظرا لما تمر به الهيئة التأسيسية هذه الأيام , من أوضاع صعبة , وتحديات جمة , ومُحاولات عديدة للإتفاف     على مُخرجاتها النهائية بأساليب لا تخدمة الوطن ولن تقود الا للمزيد من الفرقة والتشردم والصراع. فعلى سبيل المثال لا الحصر , بعد ان قامت لجنة العمل بتقديم "مُخرجاتها الثانية", وبدلا من البدء مباشرة في مناقشة هذه المخرجات من قِبل الهيئة مُجتمعة كما نص على ذلك قرار تشكيل هذه اللجنة, تفاجاء العديد من الأعضاء بطرح رئاسة الهيئة فكرة الذهاب الي مدينة صلالة بدولة عُمان , وسعت حثيثا للحصول على قرار في هذا الشأن! وبالرُغم من فشل الرئاسة في إقناع الهيئة مُجتمعة من إتخاد قرار , واستمر أصرارها وبتشجيع من الاعضاء المؤيدين لهذه الفكرة على الذهاب. وأستمرت إقامتهم هناك حوالي ثلاث أسابيع, رجعوا بعدها وهم يعتقدوا بان لديهم كل الحلول للقضايا والإشكاليات الدستورية التي تواجه الهيئة. ليس هذا فقط , بل طلبوا من بقية الأعضاء الذين رفضوا الذهاب الي صلالة بالموافقة والتصويت على هذه المُقترحات "كحزمة واحدة" دون أي مُداولات  ولا مناقشات علنية. والأسوأ من كل ذلك هو رفض هؤلاء السادة تقديم "المذكرات الشارحة لمقترحاتهم" قبل الموافقة والتصويت عليها. فهل يُعقل أن يُقدم هؤلاء السادة - مع أحترامى الشديد لهم - مشروع مواد مُختارة ومُنتقاه دون معرفة آليات إختيارها ولا أسباب ومُبررات ذلك! وبمعنى آخر دون معرفة المعايير التى إستخدمها هؤلاء السادة لإختيار بعض المُقترحات التى قُدمت لهم  ورفضهم للبعض الآخر. وعلى أي أساس قاموا برفض المقترحات الجديدة المقدمة لهم من الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة الرسمية؟

للأسف الشديد, هذه الخطوات الغير منهجية , والمنافية لكل ما تم الإتفاق علية خلال الفترة الماضية , والمُخالفة لكل القرارات التى أخدتها الهيئة وتعهد كل الأعضاء بالالتزام بها, شجعت الأعضاء المقاطعين على الأستمرار  في مقاطعتهم وزادتهم أدلة آخرى علي أنهم على حق في مطالبهم, ودفعت بإعضاء أخرين لتعليق عضويتهم أحتجاجا على هذه الأساليب الغير مهنية, وأجبرت فريق ثالث من الأعضاء على رفض هذا المشروع     والتصويت ضد.   

كل هذه التصرفات (التى أدعو الله عز وجل الا تكون مقصودة) وغيرها الكثير قادت إلي تسييس الهيئة, وتشرذم نشاطاتها, وشل حركتها, وإهدارا وقتها. وأنسدد قنوات الاتصال والحوار بين أعضائها. وأصبحت عاجزة على أتخاد أي قرار ذو جدوى يخدم الهدف الذى أُنشئت من اجله. وفي أعتقادى المتواضع , فقد أصبح من الضرورة إصلاحها حتى تكون قادرة على تحقيق رسالتها التى أُنشئت من أجلها, أو اعلان فشلها وأستبدال أعضائها بمن    هم قادرون على القيام بذلك.

عليه, وسعيا لتصحيح مسار الهيئة (كمحاولة أخيرة) والعمل على إٌصلاح ما يمكن إصلاحه   فيها, فإننى أدعو   كل زملائى أعضاء الهيئة للسعى الجاد وفي أسرع وقت ممكن لمحاولة إكمال مشروع الدستور- الذى أنجزنا منه الكثير بحمد لله. هذا المشروع الذى يجب ان يقوم علي أسس وركائز قوية في مقدمتها الحرية والعدالة والمشاركة السياسية لكل أبناء الشعب, وان يتضمن أدوات محددة وواضحة للقضاء على كل أنواع الفساد والظلم والتمييز والتهميش والاقصاء.

ولكى يتحقق هذا الهذف السامي وننجح في هذه المهمة المُقدسة يجب أن ننطلق من الآتي:
أ
ولا: القَبول بالحكم القضائي المتعلق بإلغاء كل تعديلات اللائحة الداخلية للهيئة التي تم اعتمادها من قبل بعض أعضاء الهيئة في جلستها السابعة والستون, والمنعقده يوم الثلاثاء , الموافق 12 أبريل 2016, وإلغاء كل ما ترتب على هذه التعديلات. فقد قال القضاء كلمته يا سادة, ولا أعتقد انه من المناسب, لأي عضو من أعضاء الهيئة يرغب في المساهمة في صياغة مشروع دستور بكل جدية ومصداقية, وفي نفس الوقت لا يعترف بالأحكام الصادرة عن السلطة القضائية ولا يحترمها.

ثانيا: تشكيل لجنة من أعضاء الهيئة لتجميع كل المقترحات البديلة (للمُخرجات الثانية للجنة العمل وما عُرف    بـ "مُقترحات صلالة) من الأعضاء المقاطعين والمعلقين لعضويتهم وأيضا من الأعضاء الذين صوتوا بـ "لا" علي المشروع , علي ان تتم هذه العملية في مذه لا تزيد عن عشر أيام من تاريخ أعتماد هذه المبادرة. وان تقتصر المُداولات والمناقشات على هذه المقترحات فقط. وماعدا ذلك يُعتبر قد تم قبوله والاتفاق عليه من جميع الاعضاء, ويمكن نشره وتوزيعه على الراى العام وفي كل وسائل الاعلام على أنه جزء من مشروع الدستور.

ثالثا: تُحدد مدة لا تزيد عن خمس واربعين (45) يوم عمل لمناقشة كل هذه المقترحات البديلة والتصويت عليها.

رابعا: في حالة عدم وصول الأعضاء (بعد النقاش والمداولات) لحل بعض القضايا الدستورية المختلف عليها, تُحال هذه القضايا الي "لجنة تحكيم وطنية مُحايدة" للفصل فيها. على ان تتكون هذه اللجنة من ممثلين للنخب الوطنية من خبراء وأعيان ونشطاء ومؤسسات علمية وبحثية. ويعتبر الحكم الذى تتوصل اليه لجنة التحكيم    نهائي ومُلزما لجميع الأعضاء.

خامسا: ضرورة أن تكون جلسات الهيئة مُفتوحة, وأن يتم نقل كل المُداولات والنقاشات المتعلقة بالمواد الدستورية على القنوات الفضائية ليعرف كل أهالينا في ربوع الوطن ماهي الخيارات المطروحة أمامهم وأسباب ومبررات كل خيار.

سادسا: ضرورة تعهد أعضاء الهيئة بحضور كل الاجتماعات , وبأن تكون مشاركتهم فيها اجابية, وان برفضوا كل محاولات شق الصف أوأي محاولات لتمريرمشروع دستور مُشوه.

ولكى يمكننا مناقشة هذه القضايا الخلافية وإنجاز هذا المشروع الوطني في أسرع وقت ممكن, أقترح ضرورة الإلتزام بآليات محددة وجدول زمني واضح المعالم والمواقيت للعمل كالآتي:

أولا: فيما يخص الاقتراحات
أ. اعتبار مُقترحات الأعضاء المقاطعين والمعلقين لعضويتهم وأيضا الأعضاء الذين صوتوا بــ "لا" على انها "المُقترح الأساسي والوحيد," في مُداولات ونقاشات الهيئة مُجتمعة.

ب. يمكن اقتراح تعديل "النص الاساسي" سواء بالإضافة أو الشطب, بشرط موافقة صاحب المُقترح على إدخال هذا التعديل وإلا فلا ينظر في مقترح التعديل أصلاً.

جـ. يُخصص لكل مُقترح فترة زمنية لا تزيد عن أربع (4) ساعات للنقاش, يتم تقسيمها مُناصفة بين الذين مع المُقترح والذين ضده, وبعدها يتم التصويت عليه.

ثانيا: فيما يتعلق بالنقـاش

أ. يحق لأي عضو المشاركة في مناقشة أي مقترح مرة واحدة، ولمدة لا تزيد على أربع (4) دقائق، الا اذا    حددت الهيئة غير ذلك، ويجوز للعضو التبرع بوقته (أو بجزء منه) لمُتحدث آخر.

ب. لا يجوز اقتراح قفل باب النقاش في الموضوع المطروح الا بعد ان يتحدث جميع طالبي الكلام في الموضوع المطروح للنقاش.

جـ. تقوم الهيئة بإختيار عدد أثنين (او ثلاث) من موظفى الديوان للقيام بتسجيل الاعضاء الراغبين في النقاش حسب أولوية طلب الاعضاء لدلك, وان يقوم هؤلاء الموظفين بإدارة وضبط الوقت المتاح لكل مُتحدت.

ثالثا: فيما يتعلق بالحيادية
أ. من حق أعضاء رئاسة الهئية أن يفصحوا عن أرأهم الخاص بوضوح ويدافعوا بكل قوة, ولكن الواجب والمطلوب ألا يسمحوا لآرائهم ومعتقداتهم أن تؤثرعلى إدارة الجلسة التى يترأسونها. وعليه فلا يحق لهم وهم على المنصة أن يكونوا طرفاً في النقاش الجاري.

ب. وإذا أراد أي عضو من أعضاء رئاسة الهئية أن يُدلي برأيه في مسألة مطروحة للنقاش والتداول، أن يتنحى عن كرسيه لمن ينوب عنه قبل أن يشارك في النقاش الدائر ولا يرجع     الى مكانه حتى تُحسم المسألة التى شارك في نقاشها.
رابعا: فيما يتعلق بالشفافية
أ. جلسات الهيئة المتعلقة بمناقشة المواد الدستورية يجب ان تكون علنية ويجب ان يتم إعلانها  في وسائل الاعلام المختلفة.

ب. ضرورة السماح للإعلاميين والممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني بالحظور في الاماكن التى ستُخصص لهم , وحسب الترتيبات التي تضعها الهيئة.

جـ. ضرورة نشر مداولات الهيئة وكل نتائج التصويت على موقع الهئية وفي وسائل الاعلام الآخرى.

خامسا: فيما يتعلق بالجـــدول الزمني
فيما يلى مُقترح لجدول زمني محدد المعالم والمواقيت لمناقشة هذا الاشكاليات الدستورية في أسرع وقت ممكن


 

في الختام لا أملك الا ان أُناشد كل الأعضاء للإسراع في إنقاد هذه الهيئة والعمل الجاد على تصحيح مسارها, وان نتذكرهم بان التاريخ لن يرحم , وان الاصرار على السير في هذا الاتجاه الذي أختارته رئاسة الهيئة والاعضاء المؤيدين لها لن يقودنا الا للسير نحو الضياع,  وستكون نتيجته الحتمية - لا سامح الله - القضاء على هذا المشروع الوطني المقدس, وعندها سيلعن أهالينا هذه الهيئة وأعضائها وستُرمى في مزبلة التاريخ. وعليه أدعو وبكل إخلاص وصدق رئاسة الهيئة وكل أعضائها الي تبنى هذه المبادرة والدعوة الي عقد اجتماع  في  أسرع وقت ممكن لمناقشة كيفية تنفيدها ... والا فلنعلن عجز هذه هيئة على أداء مهمتها المنوطة بها, ونقوم بإرجاع هذه الامانة لإهلها قبل فوات الاوان ... هذه هى الخيارات المُتاحة لنا يا سادة أذا اردنا فعلا ان نُعيد بناء دولتنا المنهارة, ونساهم في تاسيس وطننا المفقود .. فهل انتم فاعلون .. أدعو الله أن تستجيبوا لذلك.
 
أللهم أنى قد بلغت ... اللهم فأشهد.

والله المستعان.
محمـدعبد الرحمن بالرويـن                                                                        ممثل دائرة مصراته في الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور.
berween@gmail.com

أخر مقالات نشرتها