Tuesday, November 28, 2017

الغُشَـــــماء



الغُشَـــــماء
د. محمـد بالروين
الغشيم السياسي هو الانسان الذي يتصرف علي سجيته, ويجهِل حقيقة الأمور السياسية التي   من حوله , ويعمل بلا روية ولا نظر ولا تفكير. بمعني هو أنسان لا يتقن صنعته وهمه الوحيد , بمجرد ان تتاح له فرصة المشاركة في  أي عملية سياسية, هو اخد كل ما يستطيع, وكل ما هو متاح له, دون أعتبار لخاتمة أعماله وتصرفاته, مما ينتج عن تلك التصرفات في النهاية تحقيق أسوأ النتائج من الدمار والظلْم والفساد للجميع.

وبمعني الغشيم السياسي هو أنسان مُفلس فكريا , وعنيد ومُتهور سُلوكيا , وأحمق سياسيا , ومُتكبر ومُتشبت برأيه, ويجهل المجال الذي وضع نفسه فيه. وبذلك تكون نتيجة أعماله الفشل والعجز عن تقديم حلول للإهداف التي ينشدها, مما يجعله دائما عُرضة للإستغلال من الصعاليك والبلاعيط السياسيون الذين يسعون دائما لتوظيفه وتشغيله لخدمة أغراضهم الخاصة. وبذلك يتحول هذا الشخص الغشيم , الذي قد يكون مُخلصا وصادقا فيما يحاول القيام به, الي مجرد شخص مُستعد ان يُفنى جسده, ويُضيع جهده ووقته, في خدمة غيره دون أثرا يّذكر , ولا عملا يُشكر , ودون ان يدري, بل والأسوأ من ذلك كله انه انه مُقتنع بذلك ويعتقد انه يُحسن صنعي!

وبمعني آخر الغشيم السياسي هو إنسان يمكن وصفه بالعبيط الجرّي , والشجاع الذي لا يحب النصح ولا الاستماع للراي الآخر , وليس علي أستعداد لتغيير قناعاته ومساره الخاطىء. فهو انسان يصر دائما علي انه صواب وغيره مُخطي.

وعليه وبناءا علي هذا التعريف , يمكن القول ان هؤلاء الغشماء كُثر في وطني هذه الايام!! والمُحزن أكثر, ان أغلبهم متواجدين في سدَّة الحكم وفي أهم المؤسسات السيادية للدولة!! وعلي هذا الاساس, ومن هذا الواقع المُحزن, يحق للمرء ان يسأل: هل يمكن لنا ان ننقد شعبنا من هذا الواقع المُحزن الذي يعيشه هذه الايام؟ وهل يمكن لنا في هذا الوضع ان نُعيد بناء دولتنا التي نحلم ان تكون دولة مدنية ديمقراطية متطورة؟ وهل يمكن ان يتحقق كل ذلك بقيادة الصعاليك والبلاعيط السياسيون الذين يستغلون ويستخدمون سجية وبساطة هؤلاء الغُشماء لتحقيق أهدافهم وأغراضهم الخاصة؟! في أعتقادي المتواضع: بالتأكيد لا!... ولا حل أمامنا (وخصوصا بعد يوم 17 – 12 – 2017)  الا إعادة الانطلاق من جديد برؤي جديدة , وآليات جديدة , وبقيادات جديدة .. هذا هو الخيار الوحيد أذا فعلا نريد جمع الشمل والنهوض من جديد... 

في الختام, لا تنسوا يا أحباب إن هذه مجرد فكرة أعتقد اننا مُحتاجين لدراستها وفهمها في هذه الايام الصعبة, وأعتقد ان تعريفي وصفي لها صواب, فمن أتي بوصف أحسن منه أخدناه , ومن أتي بوصف مُختلف عنه أحترمناه. أدعو الله أن أكون بذلك قد ساهمة في خدمة شعبي المظلوم , وإصلاح وطني الجريح...

والله المســـتعـان.

محـمد عبد الرحمن بالروين
berween@hotmail.com

Thursday, November 23, 2017

من مفهوم التغافل السياسي



من مفهوم التغافل السياسي
د. محمـد بالروين 
                                                              
 يمكن القول وبكل ثقة ان مفهوم التغافل هو احد أهم الحلقات المفقودة في عملية أعادة بناء وطننا الجريح هذه الايام , وانها القيمة الاخلاقية الضرورية الغائبة في ثقافتنا السياسية علي وجه الخصوص! ولعل السؤال المهم هو: لماذا غابت هذه القيمة الاجتماعية العظيمة والضرورية  في ثقافتنا السياسية وخصوصا في هذه الظروف الصعبة بالذات؟ هذا هو السؤال الجوهري في أعتقادي المتواضع, والذي أدعو كل المخلصين (وخصوصا الذين يتعاطون السياسة) من ابناء شعبنا للاجابة علية. ولكي تتضح الصورة أكثر دعوني أحاول – وبأختصار شديد جدا -  تعريف هذا المصطلح؟ ولماذا يجب الاهتمام به؟ وماهي حدوده؟ وما الفرق بينه وبين الغفلة؟ 


معني التغافل

ما أقصده هنا بالتغافل هو إظهار المرء الغفلة عن عيب أو نقص او تقصير من أخيه أو أخته , مع علمه به وإطلاعهَ عليه , تفضلاً على المتغافل عنه وترفعاً عن الأمور التي لا تضر اوالتي ليست من الاولويات المهمة في هذه المرحلة. بمعني هو التجاوز عن أخطاء رفاقه الآخرين والتغاضي عنها مع علمه بها وإدراكه لنتائجها. وبمعني هو ادعاء المرء عدم رؤيـته لشيء  ما وعدم التعليق والمحاسبة عليه. وبمعني آخر هو التظاهر بعدم التركيز علي بعض زلات الآخرين وغضُّ  الطرف عن أخطاءهم وتجاهل بعضِ مساوئهم.


لماذا التغافل                                             
هنا قد يسأل سائل ويقول لماذا يجب ان نتغافل عن بعض زلات وأخطاء وتقصير رفاقنا الآخرين؟ والحقيقة ان هناك أسباب عديدة لممارسة هذه القيمة الاخلاقية والاجتماعية العظيمة لعل من أهمها:


أولا: لان الاهتمام بأخطاء وزلات وعيوب الاخرين لن تقود الا للمزيد من التعب والخسارة ومضيعة الوقت. فعلي الانسان العاقل الا يضيع وقته ولا جهده في الاهتمام بكل صغيرة وكبيرة يقوم بها الآخرين من حوله وخصوصا الامور التي لا تعنيه, ولنتذكر دائما – في هذا الصدد - حديث رسولنا الكريم (ص) الذي يقول فيه: "مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ تركه مَا لا يعنيه" رواه الترمذي.

ثانيا: لان التغافل قيمة من قيم مكارم الاخلاق , وانه لا يعني بأي حال من الاحوال نقص ولا ضعف. وفي هذا الصدد يقول الإمام: أحمد بن حنبل (رحمه الله) "تسعة أعشار حسن الخُلق في التغافل."
 

ثالثا: لان التغافل صفة من صيفات الكراماء والعظماء والحكماء, يقول الحسن البصري في هذا الصدد: "لا يزال التغافل من أخلاق الكرام." ويقول الامام الشافعي رحمه الله "الكيّس  العاقل هو الفطن المتغافل." ويروي عن معاوية بن سفيان انه قال "العقل مكيال: ثلثه الفطنة، وثلثاه التغافل." ويقول الحكماء: "لا يكون المرء عاقلاً حتى يكون عما لا يعنيه غافلاً." ويروي ان كسرى سأل وزيره عن معني الكرم؟ فقال: "التغافل عن الزلل."


رابعا: لان التغافل مصدر من مصادر الصحة والعافية وراحة البال, ففي ما رواه البيهقي في مناقب الإِمام  أحمدَ عَن عثمان بن زائدة قَال: "العافية عشرة أجزاءٍ تسعة منهَا في التغافلِ" وقد أكد ذلك الامام علي بن أبي طالب، كرَّم الله وجهه، عندما قال: "إن نصف العافية التغاضي."
 

تغافل أم غفلة 
وهنا لعله من المناسب – وفي عُجالة - التفريق بين الغفلة والتغافل حتي لا يحدت اللبس وأساءت الفهم. وباختصرا شديد يمكن القول ان التغافل ممدوح؛ لأنه دائما ما يكون تغاضيا مقصود عن تقصير طرف اخر في أداء بعض من حقوقه أو الاخلال عن بعض من مسؤولياته ، أما الغفلة فهي غالباً مدمومة؛ لأنها تعني الانشغال وعدم المعرفة. بمعني بينما التغافل يعني الفطنة والعقل والحكمة , نجد ان الغفلة تعني الغباء والسذاجة والضعف. وبمعني آخر يمكن وصف التغافل بالذكاء والعلم والإدراك لما يتغافل عنه تكرماً وترفعاً عن صغائر الأمور, نجد ان الغفلة تعني الساذجة والغباء , ولهذا يقول الشاعر في الفرق بين الغبي والمتغابي:


ليس الغبي بسيداً في قومهِ *** لكن سيدَ قومهِ المتغابي


حدود التغافل 
وهنا لابد من الاشارة والتأكيد علي ان الدعوة للمارسة مبدأ التغافل في حياتنا وخصوصا السياسية منها لا يعني باي حال من الاحوال انها بدون حدود ولا ضوابط. فالحقيقة ان هناك حدود وضوابط عديدة لعل من أهمها: (1) يجب الا يكون التغافل اوالتغاضي في حقوق الله وحدوده من الواجبات والمحرمات والأوامر والنواهي الشرعية. (2) يجب الا يمارس التغافل إلى درجة التفريط في الواجبات الوطنية التي يجب المحافظة عليها, ولا بالتي تمس بحقوق الآخرين. و(3) يجب الا يعني التغافل باي حال من الاحوال الإهمال والتقصير, وذلك لان هذه آفات خطيرة لابد من تلافيها وعدم السماح بإرتكابها مهم كانت الاسباب.   
                                                                                                                                         الختامة 
في الختام يمكن القول – وباختصار شديد - ان قيمة التغافل هي فن من فنون الحياة الساسية الناجحة والسعيدة. وعليه فنصيحتي لك من يريد ان يتعاطي السياسة هذه الايام ان يثقن هذا الفن  وذلك بقبول الآخرين والتغاضي عما لا يعجبه فيهم من صفات، أوتصرفات اوأعمال لا تناسبه. وعلينا جميعا ان نتذكر ان القادة العظماء والأذكياء عبر التاريخ مارسوا فن التغافل كقيمة أخلاقية، ولم يجدوا غضاضة في استخدامه في التعامل مع الآخرين وذلك بغض الطرف عن هفواتهم وأخطاءهم والتركيز عن الجانب الإيجابي فيهم. وعلينا ان نتذكر ان ممارسة قيمة التغافل ستقود الي راحة للنفس وستكون مصدر من مصادر قوة الانسان وليس العكس. ويبقي السؤال في الختام هو: ما الذي يمنعنا من ان نمارس هذه القيمة الاخلاقية العظيمة ولماذا هي مفقودة في ثقافتنا؟ فهل في امكاننا يا أحباب ان نحاول "التغافل" لكي نتقارب ونتعاون ونعمل علي اعادة بناء وطن حر يسع الجميع .. بكل صدق, هذا ما أتمناه ... وسأبقي أحلم به!!


آخير ... لا تنسوا يا أحباب إن هذه مجرد فكرة أعتقد اننا مُحتاجين لها هذه الايام , وأعتقد إنها صواب , فمن أتي بفكرة أحسن منه أخدناها , ومن أتي بفكرة مُختلفة عنها أحترمناها .. أدعو الله أن أكون بذلك قد ساهمة في خدمة شعبي المظلوم , وإصلاح وطني الجريح...



والله المســـتعـان.


محـمد عبد الرحمن بالروين
berween@hotmail.com

Wednesday, November 08, 2017

إعادة الإنطلاق



ضرورة إعادة الإنطلاق

د. محـمد بالروين

بداية لعلنا نتفق:  

(أ) ان الاربع سنوات الماضية من عمر هذه الثورة كانت سنوات عجاف بإمتياز. سادت فيها الفوضي وانتشر فيها الفساد, وانهار فيها ما تبقي من مؤسسات الدولة السيادية. وكانت التجارب والمشاريع التي قُدمت خلال هذه الفترة كانت كلها حلول فاشلة.    

(ب) ان المحاولات الفاشلة – من ناحية المبدأ - هي أمر طبيعي, وقد تكون أحيانا ضرورة للإستمرار في الإصرار علي التحدي وتحقيق النجاح. بمعني آخر الفشل أحيانا هو أمر طبيعي يجب الا يشكل عائقا للإنجاز والإبداع. 

(جـ) أن الخطورة في "ظاهرة الفشل" تحدت عند إقترانها بـ "ظاهرة الغباء" التي يُعرفها أينشتين بأنها "قيام المرء بتكرار نفس الشىء وتتبع نفس الخطوات وأنتظار نتائج مختلفه."

ايها السيدات والسادة الكرام ... بناءا علي ما ذكرت أعلاه:

* ألا تتفقوا معي أيها الأعزاء بأن السبب الرئيسي لفشلنا في قيام دولتنا الحديته حتي الان هو اننا نكرار في نفس الأخطاء, ونتوقع أنه بالإمكان الحصول على نتائج مختلفة...

* ألا تتفقوا معي أيها الكرام بأن السبب الرئيسي لفشلنا في قيام دولتنا الحديته حتي الان هو اننا نعتمد علي نفس الشخوص العاجزة علي تقديم الحلول المناسبة , ونتوقع أنه بالإمكان الحصول على نتائج مختلفة ...

* ألا تتفقوا معي أيها الاحباب بأن السبب الرئيسي لفشلنا في قيام دولتنا الحديته حتي الان هو اننا نستخدم في نفس الادوات والآليات التي تبث فشلها في تحقيق نتائج مفيدة للوطن والمواطن, ونتوقع أنه بالإمكان الحصول على نتائج مختلفة ...

* ألا تتفقوا معي أيها السادة بأن السبب الرئيسي لفشلنا في قيام دولتنا حتي الان هو اننا نعقد في أجتماعتنا ولقاءاتنا في الأماكن الخطاء (بمعني في كل مكان الاداخل الوطن!!), ونتوقع أنه بالإمكان الحصول على نتائج مختلفة!!! 

أيها الأحباب, ان كل هذه الاسباب والشخوص والآليات التي تبث فشلها خلال السنوات الماضية لن تؤدي الا للمزيد من الفشل وتكرار الازمة  وزيادة تعقيده... 

والي سادتنا في المشهد السياسي أقول: 

ايها السادة .. عليكم ان تعو بان شعبنا الصابر الكريم قد ملَّ من تكرار تجاربكم الفاشلة .. ولذلك يطلب منكم الرحيل مشكورين...


ايها السادة .. عليكم ان تدركو بان شعبنا قد أنهك من تكرار تجاربكم الفاشلة .. ولذلك يطلب منكم ترك المهمة لغيركم لمواصلة المسيرة و "لإعادة الهيكلة" وأيضا "لإعادة الأمل." 

وعليه .. فلا بديل لنا من "إعادة الانطلاق." أي "إعادة الامل," بـ "رؤية جديدة .. ووجوه جديدة .. ومن داخل الوطن." ولتكن نقطة الإنطلاق هذه هي "المؤتمر الوطني الجامع." بمعني ان الحل للخروج من هذا الفشل القاتل هو ضرورة الانتقال وفي أسرع وقت للمرحلة الثانية من "خارطة الطريق" التي تقدم بها السيد المبعوت الاممي غسان سلامة... والاستناد علي الاعلان الدستوري حتي التوافق علي مشروع الدستور الجديد. 

وآخير .. لا تنسوا يا أحباب إن هذا مجرد راي أعتقد إنه صواب , فمن أتي براي أحسن منه أخدناه , ومن أتي براي مُختلف عنه أحترمناه... أدعو الله  أن أكون بذلك قد ساهمة في خدمة شعبي وإصلاح وطني ....

والله المســـتعـان. 

محـمد عبد الرحمن بالروين
berween@hotmail.com

أخر مقالات نشرتها