Thursday, January 08, 2026

دمقرطة الأمم المتحدة* : ألم يحن الوقت للإصلاح الهيكلي في الأمم المتحدة؟

دمقرطة الأمم المتحدة*

 ألم يحن الوقت للإصلاح الهيكلي في الأمم المتحدة؟

 

محمد بالروين

 

(الجزء 1 من 5)

 

 

الملخص

 

الغرض الرئيسي من هذه المقالة مزدوج: 
أولاً: مناقشة ماهية الأمم المتحدة وضرورة إصلاحها، 
ثانياً: اقتراح كيفية القيام بذلك. 
 
تبدأ المقالة بتلخيص أهداف الأمم المتحدة وأهم مؤسساتها، ثم تناقش سببين رئيسيين للإصلاح: 
أولاً: التحول في موازين القوى العالمية، أي أهم التحديات الجديدة التي تواجه المجتمع الدولي اليوم. 
ثانياً: لكي يتم إصلاح الأمم المتحدة، يجب معالجة ست قضايا مهمة وهي الآتي: 
(1) تكوين مجلس الأمن وحجمه؛ 
(2) حق النقض؛ 
(3) معايير وشروط الدوام في عضوية المجلس؛ 
(4) انفتاح مجلس الأمن وشفافيته؛ 
(5) انعدام المساءلة؛ 
(6) المسؤولية المالية. 
 
وأخيراً، سأختم هذا المقالة باقتراح "عشر نقاط" لإصلاح هذه المؤسسة الجامعة والضرورية.
 
 
من "عصبة الأمم" إلى "الأمم المتحدة"
 
أولاً: عصبة الأمم
عصبة الأمم هي أول محاولة من جانب المجتمع الدولي لتحقيق السلام والاستقرار والأمن الجماعي (راجع: كالدويل, 2000). أُنشئت ردًا على الحرب العالمية الأولى، التي لقي فيها أكثر من 9 ملايين جندي و5 ملايين مدني حتفهم، وأدت إلى انهيار اقتصادي وسياسي واجتماعي، واندلعت نتيجةً لعدم استقرار نظام توازن القوى. 
 
توازن القوى 
يعتمد مصطلح توازن القوى على تحقيق هدف مركزي يتمثل في "الاستقرار الدولي"(راجع: كالدويل, 2000). ولهذا المصطلح معانٍ عديدة، لعل من أهم مكوناتها:
 
1. محاولة الحفاظ على استقرار عام في العلاقات بين الدول؛
2. السلام لا يمكن ضمانه إلا من خلال تحقيق التوازن بين الدول؛
3. وجود دول كبرى تلعب دورًا حاسمًا في ضمان استدامة التوازن؛
4. تحالفات الدول قائمة على المصلحة لا على الصداقة أو الأيديولوجيا؛

(راجع: دانزيجر، 1998).

 

ويمكن وصف "الأمن الجماعي"، بأنه سياسة تفترض أن جميع الدول المحبة للسلام ستتكاثف للحفاظ على السلام والقانون الدويين، وأنها ستستخدم قوتها الجماعية لردع أو معاقبة المعتدين الذين ينتهكونها.

 

الافتراضات الرئيسية للأمن الجماعي:


1. في حالة نشوب نزاع مسلح، تتحد جميع الدول ضد مُسبب النزاع؛

2. جميع الدول لديها مصلحة في وقف العدوان؛

3. جميع الدول تعمل بشكل مُوحد ضد المعتدي؛

4. بمعرفة المعتدي حجم القوة التي ضده فإنه سيلجأ إلى تسوية نزاعاته سلمياً أو يُهزم. (راجع: ريمر وسيمون, 1997).

 

 

فشل عصبة الأمم

فشلت عصبة الأمم لأسباب عديدة من أهمها:

1. رفض بعض الدول الانضمام إليها، بينما استُبعدت دول أخرى. فقد اختارت أمريكا عدم الانضمام، ولم تُقبل عضوية الاتحاد السوفيتي إلا عام 1934، ثم طُرد منها عام 1939. واختارت المانيا الانسحاب منها عام 1933.

 

2. لم تستطع الاستجابة لتحديات السلام بين الحربين العالميتين 1919-1939. فعلى سبيل المثال، عندما غزت اليابان الصين عام 1931، لم تردّ عصبة الأمم إلا بالتنديدات الخطابية. وعندما هاجمت إيطاليا إثيوبيا عام 1934، لم تردّ عصبة الأمم إلا ببعض العقوبات الاقتصادية غير الفعّالة (راجع: كابلان, 1983).

ونتج عن ذلك أن عصبة الأمم أغلقت أبوابها عام 1939 عند اندلاع الحرب العالمية الثانية (راجع: كالدويل, 2000 ص 102).

 
ثانياً: الأمم المتحدة

تأسست الأمم المتحدة عام 1945 بعد ست سنوات من حرب راح ضحيتها أكثر من ستين مليون قتيل. أراد الحلفاء المنتصرون في الحرب - الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، والاتحاد السوفيتي، وفرنسا، والصين - "أن يتجنبوا كارثة عالمية أخرى". وبذلك تأسست الأمم المتحدة لتعزيز النظام الدولي وسيادة القانون" (راجع: ميثاق الامم المتحدة).

 

فقد نصت المادة الثانية من ميثاقها على أنه

"يمتنع جميع الأعضاء في علاقاتهم الدولية

عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها

ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي".

 

وتكونت الأمم المتحدة من ثلاثة أجهزة مركزية هي:

مجلس الأمن، والجمعية العامة، والأمانة العامة.

 

1. مجلس الأمن

الهدف الأساسي للدول الأعضاء أن يكون مجلس الأمن هو الهيئة الرئيسية لحفظ السلام والأمن. وهو مُنظم بحيث يتمكن من العمل باستمرار، وأن يكون كل عضو من أعضائه حاضرًا دائمًا في مقر الأمم المتحدة. عند عرض شكوى تتعلق بتهديد السلام" (راجع: ماكليلاند, 1960). 

 

يتألف مجلس الأمن من 15 عضوًا من أعضاء الأمم المتحدة هي: الصين، فرنسا، روسيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة أعضاء دائمون. عند انتخاب الأعضاء العشرة غير الدائمين، تولي الجمعية العامة الاعتبار أولًا، لمساهمة الدول في صون السلام والأمن الدوليين، وفي مقاصد الأمم المتحدة الأخرى، وكذلك للتوزيع الجغرافي العادل. يُنتخب كل عضو لمدة عامين، لا يحق له إعادة انتخابه فورًا

 

مُنح مجلس الأمن صلاحيات واسعة للتدخل في النزاعات الدولية واتخاذ التدابير اللازمة لوقفها باستخدام أي وسيلة تقريبًا، بما في ذلك العمل العسكري. وبمجرد أن يتخذ مجلس الأمن قراره، يصبح من واجب جميع أعضاء الأمم المتحدة دعم هذا القرار وتنفيذه.

لكل عضو في مجلس الأمن صوت واحد. ومع ذلك، لم يُمنح وضع دائم إلا للدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وأعطي لها حق النقض (الفيتو) ضد أي مقترحات تُعرض على مجلس الأمن

 

2. الجمعية العامة

هي الجهاز المركزي الثاني للأمم المتحدة وتضم جميع أعضاء الأمم المتحدة. ففي بداية عام 1946، كان عدد الدول الأعضاء 51 دولة، أما اليوم فقد ارتفع العدد إلى 193 دولة.

تجتمع الجمعية العامة كل خريف، من أواخر سبتمبر إلى بداية يناير، في جلسة عامة. ووفقًا لميثاق الأمم المتحدة، تُعد الجمعية العامة الجهاز التداولي الرئيسي للأمم المتحدة. وتتألف من ممثلي جميع الدول الأعضاء، ولكل منها صوت واحد.

 

تتطلب القرارات المتعلقة بالمسائل المهمة، كالمتعلقة بالسلام والأمن، وقبول أعضاء جدد، ومسائل الميزانية، أغلبية الثلثين. أما القرارات المتعلقة بالمسائل الأخرى، فتُتخذ بالأغلبية البسيطة. ومع أن قرارات الجمعية العامة لا تُلزم الحكومات قانونًا، إلا أنها تُمثل الرأي العام العالمي والتزامات الأخلاقية للمجتمع الدولي.

 

3. الأمانة العامة

الجهاز المركزي الثالث للأمم المتحدة هو الأمانة العامة، التي يرأسها الأمين العام للأمم المتحدة، والذي يُنتخب لولاية مدتها خمس سنوات. وهي الفرع الإداري الرئيسي لها. والغرض منها هو إدارة سياسات وبرامج الأمم المتحدة.

 

ويسمح الميثاق للأمين العام باستخدام منصبه للعمل كوسيط محايد في النزاعات الدولية، كما يتمتع، بسلطة إحالة أي مسألة قد تهدد السلم والأمن الدوليين إلى مجلس الأمن، ومن ثم القيام بدور رئيسي في وضع جدول أعمال الأمم المتحدة في شؤون الأمن الدولي.

 

وعليه يمكن النظر لدور الأمم المتحدة اليوم من خلال رأيين:

(1)          الرأي الأول يعتبرها حلمًا تحقق، وهي "أداة دولية لا غنى عنها لتعزيز السلام ومنع الحرب" (راجع: ماكجريجور بيرنز وآخرون).

 

(2)          أما الرأي الثاني، يعتبرها حلم قد انتهى عندما أصبحت الأمم المتحدة أشبه بحكومة عالمية، قوية، وغير فعالة, وغير ديمقراطية (ماك كالدويل, 2000).

 

في الجزء الثاني من هذا المقال

سوف أحاول تسليط بعض الضوء

على ضرورة الحفاظ على الأمم المتحدة   

مع ضرورة إصلاحها ومعالجة تحول ميزان القوى العالمي.

 

يتبع... 2

 

 

والله المستعان.

 

=======

المراجع  

 

*دمقرطة الأمم المتحدة

Democratization of the United Nations

ترجمة مُختصره ومُحدثة للمقالي المنشور في مجلة الشؤون الدولية.

المجلد 2، العدد 2 (شتاء 2002)،

الصفحات 40-62 , نشر فرانك كاس، لندن.

ISSN 1475-3553

 

 https://smallpdf.com/file#s=1a6ce6a0-d436-4ab3-9ed1-d33a1c31bf63

 

 

D. Caldwell, World Politics and You (New Jersey: Prentice Hall, 2000), p. 101.  

 

J. Danziger, Understanding the Political World: A Comparative Introduction to Political Science (New York: Longman, 1998), p. 320.

 

See, for instance, M. Kaplan, System and Process in International Politics (New. York: Wiley, 1957); H.J. Morgenthau, Politics Among Nations (New York: Knopf, 1985).

 

N. Riemer and D.W. Simon, The New World Politics: An Introduction to Political Science (San Diego: Collegiate Press, 1997), p. 291, 

 

D. Caldwell, World Politics,2000, p. 102.

 

C. Henderson, International Relations: Conflict and Cooperation at the Turn of the 21st Century (New York: McGraw-Hill 1997).

 

Caldwell, World Politics, p. 391.

 

All quotations from the UN Charter are from http://www.un.org/aboutun/charter/index.html

 

C.A. McClelland, The United Nations: The Continuing Debate (San Francisco: Chandler, 1960).

 

James MacGregor Burns et al., Government by the People: Texas Version. 2/e (New Jersey:

 

McClelland, The United Nations,1960, p. 16.

 

 

No comments:

Post a Comment

أخر مقالات نشرتها