Saturday, April 23, 2022

دوامة الحلقات المفرغة

 دوامة الحلقات المفرغة

د. محمـد بالروين

 

المقصود بالدوامة هي احدات سريعة الدوران, وشعارات فضفاضة تقود الي طرد الافكار المناسبة والمشاريع الجيدة من المشهد السياسي. بمعني آخر, هي شعارات جوفاء, وحركات عارمة تجعل النخب السياسية تدور في نفس المكان, وتُكرر نفس الافكار, وتتشبت بنفس الاراء, وتتجه نحو المجهول, مما يقود المجتمع كله الي الفوضي والاضطرابات, والمزيد من الفساد والتخلف والانحطاط.

 

اما المقصود بالحلقات المفرغة (Vicious Circles), فهي سلسلة من القضايا المتشابكة التي تعزز نفسها من خلال تغذية بعضها البعض, فما ان تنتهي حلقة حتي تبدأ الاخري لتنتهي من حيث ابتدأت. وخلال هذه الحلقات تسير القضايا في اشكال دائرية يؤدي كل شكل فيها إلى نفس النقطة التي انطلقت منها, وتعتمد كل قضية على القضية السابقة لها, مما يؤدي إلى المزيد من تفاقم الازمات وتعقيدها.

 

انطلاقا من هذه التعريفات يمكن القول ان النخب الليبية السياسية, التي تتصدر المشهد السياسي هذه الايام, اصبحت تدور في دوامة الحلقات المفرغة, تنقلها من صراع الي صراع, ومن فوضي الي فوضي, ومن فشل الي فشل اكبر وأسوأ منه, مما يؤكد علي ان الافكار التي تملكها هي افكار ضارة, وان المشاريع التي تقدمها هي مشاريع سطحية وانتهازية, وان الادوات التي تستخدمها بدائية وغير صالحة, وان المؤسسات الحالية قد اصبحت جزء من المشكلة واكبر عائق للاصلاح والنهوض بالدولة. والاسوأ من ذلك كله, ان هذه النخب قد عجزت علي تأسيس مؤسسات عسكرية وامنية   موحدة وقوية تُمكن الدولة من تحقيق الاستقرار والامن والامان.

الاسباب                                                                                    

قد يتسأل سائل فيقول: ما أسباب هذه الدوائر المفرغة؟ الحقيقة ان هناك اسباب عديدة لعل من اهمها:

1. الحوار السفسطائي                                                                        

بمعني لقد اصبحت نقاشات وحوارات النخب السياسية مجرد جدل سفسطائي يدور حول التلاعب بالادلة, واستخدام مصطلحات فضفاضة, لإثبات امر ما ونقيضه في نفس الوقت, وطمس الحقائق والتلاعب بها, وإثارة الجدل ومزجه بشيء من التهكم والاستخفاف. واصبح الغرض الاساسي من كل ذلك هو إفحام الخصم وإسكاته حتي ولو كان هذا الخصم علي حق!

2. تجاهل التحديات                                                                            

بمعني قيام النخب بتجاهل التحديات الحقيقية والخطيرة التي تواجه الوطن والمواطن. وهذا التجاهل جعل هذه النخب رهينة للقضايا القديمة المرتبطة بالزمان الذي عاشت فيه, وبذلك لم تستطع الانتباه والاستعداد لما أستجد من قضايا جديدة ومعقدة, وتحديات مستقبلية خطيرة. وعليه فأن تجاهل التفكير في تحديات المستقبل والتخطيط لها جعل هذه النخب تتصرف بسياسة رد الفعل والعجز عن اخد المبادرات، وبذلك اصبحت أسيرة لما تواجهه, وعاجزة عن التفكير والتجديد والابداع.

3. عدم ترتيب الألويات                                                                   

الاسوأ من تجاهل التحديات ان هذه النخب قد عجزت علي تحديد اولوياتها وترتيبها الترتيب المتوافق عليه فيما بينها! والحقيقة ان فشل النخب في تحديد وتعريف القضايا التي تواجهها، وعجزها علي ترتيب اولوياتها, جعل من السهل انتشار القضايا الفرعية والأقل أهمية, وبذلك دخلت  الدولة في دوامة الحلقات المفرغة التي لا نهاية لها.

4. غياب التراكمية                                                                            

التراكمية هنا تعني ببساطة أن يُبنَي العمل اللاحق على الجهود السابقة. والحقيقة, التي لا جدال فيها, ان العملية التراكمية قد تم رفضها من النخب السياسية في المشهد الليبي المعاصر! وبذلك لم تتكامل الخبرات، ولم تبدأ اي مرحلة من حيث انتهت المرحلة التي سبقتها. فعندما جاء القدافي للسلطة, علي سبيل المثال, قام بوضع الخبرات التي انتجها العهد الملكي في السجون, واحال بعضهم علي التقاعد, وبعث من تبقي منهم مستشارين بالسفارات في الخارج! وفي ما عُرف بخطاب زوارة عام 1973, اعلن القدافي "خمس نقاط" للقضاء علي ما تبقي من افكار ومؤسسات ناجحة اسسها العهد الملكي. وعندما جاءت ثورة 17 فبراير في 2011, قامت النخب السياسية, التي تصدرت المشهد السياسي, باتباع نفس النهج, وذلك بإصدار قانون ما عرف بـ "العزل السياسي," والذي كانت نتيجته إقصاء كل من لديه خبرة (من مدير مدرسة الي اعلي مسئول) في ادارة البلاد خلال حكم القدافي! مما قاد الي خلق فراغ سياسي انتج الفوضي والتسابق علي المناصب تحت شعار الثورة والثوار! كل هذا قاد الي ظهور حالة من الدوران السياسي في نفس المكان, واصرار النخب علي عدم تعلمها من أخطاء الماضي ومحاولة اعادة اختراع العجلة من جديد, وبذلك فشلت كل النخب في أن تبني العمل اللاحق على جهود السابق.

الحلول                                                                           

السؤال هنا هو: كيف يمكن الخروج من هذه الدوامة؟ والحقيقة ان الحلول كثيرة تختلف من دولة الي اخري, ومن زمن الي آخر, ولعل من أهم الركائز التي يجب ان تتضمنها الحلول هي الاتي:

اولا: المصارحة                                                                              

 بمعني لابد من اقتناع النخب بان المصارحة والاعتذار وجبر الضرر هم الاولويات الضرورية لتحقيق المصالحة الحقيقية, ولابد ان تعي النخب ان المصارحة هي بداية العلاج الاجتماعي والسياسي في اي مجتمع, ولكي تتحقق المصارحة لابد ان تقوم علي اساس إشراك الفرقاء في كل ما يهم الوطن وكيف يمكن انقاده, واحترام كل ما يتفق الفرقاء عليه.

ثانيا: التغيير                                                                                     

 بمعني لابد من قابلية النخب للتغيير والانفتاح علي كل ما هو جديد. وبمعني لابد علي الفرقاء ان يكونوا قادرين علي إحداث اشياء ايجابية لم تكن موجودة من قبل, وان يكونوا مستعدين للانتقال من واقع سيء وغير مرغوب فيه إلى رؤي شعبية منشودة ومستقبل جديد تزيد فيه الانتاجية, ويتعزز فيه الأداء, ويشجع فيه العمل والاجتهاد والإبداع. بمعني اخر, لابد من الايمان بان التابت الوحيد في حركة التاريخ هو التغيير, وما عذا ذلك فهو متغيير.

ثالثا: النقد                                                                                      

 بمعني لابد ان يكون اساس المصارحة "التفكير النقدي البناء", أي الفحص والتحليل العقلاني والموضوعيّ للحقائق والادلة للوصول لنتائج واضحة وعملية ومحددة. بمعني هو التفكير العلمي والتأملي لإتخاذ قرارات حول ما يجب القيام به, ومساعدة المواطن علي استخدام مهاراته المعرفية والعملية وتشجيعه علي تطبيق طرق البحث والاستدلال التي تعينه علي الوصول للاهداف المنشودة. وبمعني آخر, يجب الابتعاد عن الفكر والحوار السفسطائي, ورفض كل أدعياء هذا النوع من النقاش والحوار, والذين يتكلمون كثيرا ولا يقولون شئياً مفيد!

رابعا: القواسم                                                                                        

 بمعني من الضرورة البحث عن القواسم المشتركة التي تجمع الفرقاء مع بعضهم البعض, وان يتم الانطلاق منها نحو اعادة بناء الدولة, وفي نفس الوقت من الضروري الابتعاد عن كل الشخوص الجدليين والقضايا الخلافية التي تفرق ابناء الشعب الواحد.

خامسا: التراكمية                                                                                   

بمعني علي الفرقاء ان يؤمنوا بان عملية التغيير ليست مجرد معادلة صفرية, وانما هي عملية للانتقال نحو الاحسن والافضل, باساليب عملية وتدريجية, وهي محاولة للعمل علي الزيادة واﻹضافة الايجابية للقيم التي تملكها الشعوب في لحظة ما. ولكي يتحقق ذلك, لابد ان تكون  حركة الفرقاء نحو المستقبل منطلقة من مبادي لعل من اهمها الجود بالموجود, وأخد احسن ما عند الغير علي الا نترك احسن ما عندنا.

الخلاصة                                                                                 مما ذكرته اعلاه, يمكن القول ان الفرقاء والنخب الليبية تعيش هذه الايام دومة الحلقات المفرغة, ونتج عن ذلك المزيد من الفساد والفوضي والتشردم والانحلال. وفي اعتقادي المتواضع, لكي يتم الخروج من هذه الدوامة بنجاح:  

(1) لابد من رفع شعار "المصارحة أولا" لكي تتحقق المصالحة الحقيقية, ويقود ذلك للاعتراف والاعتذار وجبر الضرر. 

 (2) لابد ان تقوم المصارحة علي ممارسة التفكير النقدي البناء, اي التحليل العقلاني والموضوعيّ للحقائق والادلة من اجل الوصول للنتائج المنشودة والمرغوبة.   

(3) لابد من محاولة التوافق علي قواسم مشتركة تجمع الفرقاء للانطلاق منها نحو اعادة بناء الدولة. 

(4) لابد من الالتزام بالعملية التراكمية والايمان بان عملية الانتقال نحو الاحسن والافضل هي عملية تدريجية. 

و(5) لابد من الايمان بمبدا القابلية للتغيير, اي الايمان بانه لا يمكن التخلص من هذه الدوامة بدون قابلية كل الفرقاء للتغيير والانفتاح علي كل ما هو جديد, والتخلص من كل المعرقلين للعملية السياسية, وانهاء الحوار السفسطائي واستبداله بأرقى أشكال التواصل التي تُجسد أفضل السلوكيات واحترام الآخر والقبول به.

وعليه انا علي يقين بانه اذا لم يقم الفرقاء الخيرون والنخب السياسية في هذا الوطن الجريح بممارسة الركائز الخمس التي ذكرتها اعلاه وهي: المصارحة, والتفكير النقدي, والقواسم المشتركة, والعملية التراكمية, والقابلية للتغيير, فلن يصل الليبيون للمصالحة الحقيقية بينهم مهما شكلوا من برلمانات وحكومات ولجان ومجالس للحكماء والاعيان! ولن يستطيعوا بناء الدولة المدنية الديمقراطية والمتقدمة التي يحلمون بها.

فهل ادرك الفرقاء والنخب الوطنية هذا الدرس, وهل هم علي استعداد لإعادة الانطلاق من جديد لإنجاح المرحلة القادمة؟

ادعو الله ان يتحقق ذلك.

                             أخيرا يا احباب، لا تنسوا ان هذا مجرد راي،                          

من أتي براي أحسن منه قبلناه،

 ومن أتي براي يختلف عنه احترمناه.

والله المسـتعـان.

Monday, March 22, 2021

غيبوبة النخب

 

غيبوبة النخب


"النخب مرآة المجتمعات وكيفما تكون تُحكم الدول."

"ونحن ... ازمتنا في نخبتنا."

د. محمـد بالروين

النخب في المجتمعات الحديثة هي مقياس الحيوية, وهي من يصنع قواعد السلوك الاجتماعي والسياسي ويغرسها في عقول المواطنين, وهي من يراقب الحكام والمسؤولين, وهي من يكشف العلل والامراض ويحاربها, وهي من يقوم بتوعية المواطن. اما النخب الحاكمة في وطني فهي  تعيش غيبوبة سياسية انستها انها منتخبة من الشعب ومن اجل خدمته, وانستها ان مدتها القانونية قد انتهت, وانستها انها غير قادرة علي الاستجابة للتحديات التي تواجه الوطن والمشاكل التي يعاني منها المواطن. بمعني اخر, ان النخب في وطني, وبكل اطيافها – الاسلامية, والعلمانية, والليبرالية, والقومية, والجهوية – تعيش اليوم غيبوبة سياسية ضارة بالوطن والمواطن. وفي اعتقادي لكي نفهم هذه الظاهرة المرضية ونشخصها , لابد من محاولة الاجابة علي الآتي:

ماهية النخبة السياسية؟  

ما المقصود بالغيبوبة السياسية؟

                                                                              ما هي أعراض هذه الغيبوبة؟ 

ما هي أسباب هذه الغيبوبة؟

 

اولا: النخبة السياسية؟ 

هي مجموعة من الاشخاص المسيطرين على آليات صنع القرار في الدولة, وهي العنصر الحاكم في المجتمع. وهي مجموعة صغيرة نسبيا من الذين يمتلكون قدرًا كبير من الثروة أو الامتيازات أو النفود اوالسلطة أو المهارة في المجتمع, ويعتقدون بأنهم يستحقون معاملة تفضيلية بحكم موقعهم السياسي, او ذكاءهم المعرفي, أو مكانتهم الاجتماعية, أو ثرواتهم المالية, او اختيار الشعب لهم.

ثانيا: الغيبوبة السياسية  

                                                                            المقصود بها هنا هي حالة فقدان الوعي وعدم قدرة النخب على التجاوب والتفاعل مع البيئة المحطة بها, مما يؤدي الي زيادة الهوة بينها وبين المواطن البسيط. وتصبح بذلك لا تبصر حقيقة الواقع المحيط بها ولا تذرك ما يدور حولها.

ثالثا: اعراض الغيبوبة السياسية 

                                                             للغيبوبة السياسية العديد منالاعراض لعل من اهمها: (1) اقتصار جهود النخب الحاكمة على الحفاظ على مصالحها وامتيازاتها الخاصة. (2) افتقار الساحة السياسية للنشاطات الفكرية والتنظيمة الفاعلة والمؤثرة في الحياة العامة. (3) عدم استعداد النخب التي فشلت, خلال السنوات الماضية, للابتعاد عن مواقع المسئولية وتمسكها بمناصبها واستعدادها لتحالف مع قوي دولية على حساب مطالب شعبها. (4) الفشل الكامل للبرلمان بسبب تعطيل جلساته وغياب نصابه, واستغلال رئيسه لسلطاته. (5) اصرار النخب الحاكمة علي عدم الاعتراف باخطائها والابتعاد عن التقييم الجدّي لنجاحها او فشلها. (6) الشعور المتزايد بين المواطنين بان النخب الحاكمة التي تسيطر علي مفاصل الدولة لا تمثل ارادته ولا تهتم بمطالبه. و(7) اقتناع الكثير من النشطاء بان الفشل والانهيار الذي تعيشه الدولة هذه الايام لم يكن نابعا – بالدرجة الاولي – من "الفرغ السياسي" الذي حدث  نتيجة انهيار منظومة حكم القدافي عام 2011, وانما هو نتيجة للاخطاء الكارثية التي ارتكبتها النخب الحاكمة في ادارة الازمة وحالة الغيبوبة السياسية التي تعيشها.

رابعا: أسباب الغيبوبة السياسية  

                                                           يمكن القول ان اغلب النحب في وطني تعيش حالة غيبوبة سياسية لاسباب عديدة لعل من اهمها: (1) غياب المشروع الوطني الموحد لكيفية مواجهة التحديات التي تواجه الوطن. بمعني اخر, تجاهل النخب الحاكمة اوعدم قدرتها على تبني اي مشروع وطني والدفاع عنه وخصوصاً في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة والحرجة. (2) غياب الوعي الشعبي بخطورة التحديات التي تواجه الوطن, وعدم مقدرة النخب الحاكمة علي خلق وعي جديد يواكب التحديات ويساهم في حل المشاكل. بمعني اخر, لا تزال النحب تعتمد علي وعيها القديم وتستخدام في ادواتها القديمة, وفي هذا الشان يقول ألبرت إينشتاين "لا تستطيع ان تحل المشاكل الجديدة بوعي قديم." (3)  اثبتت النخب بكل شرائحها عدم قدرتها على بناء حالة من "تعددية سياسية" يتم من خلالها التنافس السلمي علي السلطة, وتمارس قواعد اللعبة الديمقراطية الحقيقية, ولا يتحول فيها الخصوم الي اعداء يحاول فيها القوي اقصاء الضعيف. و(4) بدلا من سعي النخب الحاكمة لتأسيس مؤسسات حديثة تقوم علي المقدرة والكفاءة والجدرة, والنزاهة, لجاءت للاسف الي الجهوية والقبلية واللاثنية والمحسوبية والمحاصصة, واعتبرتها المعايير الاساسية لإعادة تأسيس دولة (مدنية), مما زاد من تفككها وقاد الي ضياع الوطن.

الخلاصة

لعله من المناسب ان اختم هذا المقال بالتأكيد على الاتي:

أولا: من حيث المبدأ, ان ظاهرة النخب هي ظاهرة طبيعية موجودة في كل المجتمعات, وعليه يجب الا تكون مُغيبة , وان لا تختار العزلة, والا تتخلي عن دورها الطبيعي والريادي وخصوصا في الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن.

ثانيا: لابد ان نعترف بان النخبة الحاكمة قد عجزت, واتبتت انها غير قادرة على توفير الخدمات الأساسية للمواطن، ويمكن اعتبارها السبب الرئيسي في زيادة الفقر وعدم المساواة وترسيخ المحاصصة وانتشارالفساد بكل انواعه.

ثالثا: لا خيار امام النخب السياسية الا التصالح مع بعضها البعض, والسعي الي عقلنة الصراع وجعله تنافسي يقود الي اهداف مشترك. بمعني يجب ان يتحول الصراع بين النخب الي صراع بنّاء بدلا من صراع صفري - يحاول فيها كل طرف شيطنة الاخر والقضاء عليه. ويجب الا تتحول ليبيا الي دولة مُتخصصة في صناعة الكراهية وجميع فنون الاقتتال والدمار, وان يصبح من يحكم فيها هو من يملك البندقية لا القلم, وتكون الشرعية لمن ينتصر بصناديق الرصاص لا صناديق الاقتراع.

رابعا: على الجميع ان يدرك انه لا بديل امام النخب الحاكمة, اذا ارادة النجاح, الا ان تتبني هموم المواطن, وتعمل على حل مشاكله المعيشية العالقة, وتحاول ايجاد مشاريع تلامس طموحات جميع شرائح وفئات الشعب، وخصوصا الطبقات الهشة التي تعاني من الحرمان والتهميش والإقصاء.     

خامسا: لابد من الايمان بــ "ألية الانتخابات" واعتبارها الاداة الحقيقية التي ستعيد الثقة والحيويةِ الى الحياةِ العامة، والعمل على انتشال الوطنِ من حالةِ الغيبوبة التي تغرقُ فيها النخب الحاكمة. بمعني ان الانتخابات هي التي ستعلب دورًا مهمًا في اعادة تشكيل كيفية ممارسة النخب للسلطة ، وهي الآلية الرئيسية لتغيير سيطرة النخب على اجهزة الدولة.

سادسا واخيرا: على لبجميع ان يتذكر ان النخب الحاكمة في الانظمة الديمقراطية والدول المدنية, تتكون من أشخاص منتخبين من قبل الشعب وتمارس سلطاتها باسمه, وان الديمقراطية نظام نخبوي "جمهوري" تمارس فيه النخب السلطة باسم "الإرادة الشعبية."

في الختام, لابد على النخب الحاكمة ان تصحوا من غيبوبتها, وذلك لأن الوضع المعيشي للمواطن لم يعد يحتمل أي تأجيل, وآن الاوان ان ينتهي هذا العبث قبل فوات الوقت, وعند ذلك, لا سامح الله, سنفقد كل شي.

أخيرا يا احباب، لا تنسوا ان هذا مجرد راي، 

فمن أتي براي أحسن منه قبلناه، 

ومن أتي براي يختلف عنه احترمناه.

والله المستعان.

د. محمـد بالروين

أخر مقالات نشرتها